بواسطة: شمر برس بتاريخ : الثلاثاء 02-02-2010 03:53 مساء
كتب: عبدالباسط الحبيشي
تصل بي أخي وصديقي العزيز آزال عمر الجاوي الذي أعتبره الشبل من ذاكالأسد اليمني الحر الغيور المناضل الشهيد/ الأستاذ عمر الجاوي ، وداربيننا حوار شديد اللهجة زهاء الساعة وأكثر. ملخص الحوار هو إنتقاده لأحد المقالات الذي كنت قد قرأته ونشر في أحدالصحف العربية فأعجبت به فأرسلته إليه حول العلاقة المستقبلية بين اليمنوالسعودية في ضؤ الأحداث الراهنة لاسيما حرب صعدة والحراك الجنوبي. وكانتالنقطة المختلف عليها في المقال تتلخص بأن السعودية ستفشل باللعب علىالورقة الجنوبية في محاولتها الضغط على السلطة اليمنية ، فظن صديقيالعزيز أني كاتب هذا المقال رغم أنه يحمل إسم غيري ، فحاولت أن أقنعهبأني لست كاتبه لكن عبثاً. ضمن الحديث معه قال أخي آزال: دعونا نختلف سياسياً لكن من العيب جداً أنيصل الإختلاف إلى البغضاء والحقد والكراهية. دعونا نختلف على كل القضاياالسياسية ، لكن ينبغي أن لا ننسى بأننا جميعاً يمنيين ، وأن الجنوبي فيالشمال هو يمني ويعيش في وطنه مهما حدث وأن الشمالي في الجنوب هو يمنيويعيش في وطنه أيضا حتى لو قسمت اليمن إلى عشرين دولة ، مضيفاً "أنه منالطبيعي جداً أن يكون كل جنوبي يقطن صعدة أن يصُف مع الحوثيين ، وكلشمالي في عدن أن يكون مع الحراك ، لكن من غير الطبيعى أو الإستثنائي أنيكون أي يمني مع السلطة". وأضاف بأنه قد لاحظ من خلال قرائته لبعضمقالاتي الميل إلى شماليتي وإلى زيديتي وإلى حوثيتي على سبيل المجازمبتعداً بعض الشيئ عن إتفاقنا السابق في إطار حركة خلاص الذي يشدد علىوقوف الحركة مع النضال الشعبي السلمي سواء كان حراك جنوبي الهوى أوشمالي. فحاولت أن أقنعه بأن هذا الإتفاق مايزال ساري المفعول ولم يتغيرقيد أنملة. لكننا في الأخير ورغم هذا الإلتباس السياسي أتفقنا بأن نسعىعلى نبذ الفُرقة بين اليمنيين مهما كانت الإختلافات السياسية ومهماتوغلت السلطة في نشر ثقافة الكراهية. وللأمانة فقد أعجبت بموقفه ، كماتعودت منه دائماً ، وغيرته وصراحته وموقفه الوطني النبيل تجاه قضايا وطنهوشعبه وقضية الإنسان اليمني أياً كان مشربه ومذهبه ومنطقته بدرجة أساسية.موقف أصيل ومتأصل كم نحن كيمنيين بأمس الحاجة إليه في هذه الفترة العصيبةالتي تمر بها اليمن من ظروف كارثية وتكالب خبيث من أعداء الأمة العربيةوالإسلامية. لكن المشكلة من وجهة نظري هي أعمق من ذلك بكثير ، وهي أننا نعيش في فترةسقوط مريعة إستفحلت في نفوسنا في هذه المرحلة بالذات بسبب ضعف السماتالروحية والوجدانية والإنسانية والدينية نتيجة الغزو الثقافي الهائل الذيأستطاع أن يشوش على منظومة المفاهيم السائدة وخلخلتها ليحل محلها وعيجديد يتناسب مع القيم المادية التي تروج لها القوى الرأسمالية بما يتواكبمع فترة السقوط المستمرة التي عهدتها الإنسانية والتاريخ الإنساني. والحقيقة أن منشأ هذا السقوط بدأ منذ الخليقة الأولى عندما طرد اللهسبحانه جلى وعلى أبونا آدم وأمنا حواء من الجنة {قلنا أهبطوا منها جميعاًبعضكم لبعض عدو} فكان رد إبليس {ربي بما أغويتني لأزينن لهم في الأرضولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين}. منذ تلك الساعة كان علينا أننعمل كل مابوسعنا حتى نستعيد مكانتنا من أجل العودة إلى تلك المكانةالسابقة التي سقطنا منها. لكن عوضاً عن ذلك نجد أنفسنا نهوي بسرعة جنونيةإلى ماوراء قعر جهنم لدرجة أننا بتنا غير مؤهلين حتى أن نطمح في أننستقر في جنهم نفسها والعياذ بالله التي تعتبر محطة للعقاب والتطهيرلأننا لم نعد نملك حتى المقومات التي تؤهلنا للبقاء فيها لننال جزائنابما أقترفناه من ذنوب. السبب في ذلك أننا نهرب دوماً ودون توقف إلى صوتالإغواء في ذواتنا بل إلى قعر ذواتنا كون كل منا لا يفكر إلا في ذاتهالأنانية ويسعى لتلبية متطلباتها من حيث تأمين نفسه ومستقبله وليذهبالآخرون إلى الجحيم. هذا الفهم الشيطاني يسيطر في بلادنا على الجميعإبتداءً من الحاكم صالح وحتى أصغر موظف وبقية الخلق إلا من رحم ربي.الحاكم يريد أن يؤمن نفسه بالتوريث ومن حوله يريدون الإثراء بأي شكل وبأيوسيله ، والبقية كل لا يهمه إلا جمع ما أستطاع بأي شكل وبأي طريقة.ونسينا بأن كل منا راع ومسؤول عن رعيته بل وكل منا متصل ومرتبط بالآخرومصالحه متشابكة ومترابطة به. كما نسينا بأن الرسول (ص) أوصى بسابع جارحتى ظننا أنه سيورثه وأن الحديث الشريف ذكر بأنه " لايؤمن أحدكم حتى يحبلأخيه كما يحب لنفسه" ، فضلاً عن أننا جميعاً يمنيين وعرب ومسلمين. وأنهكلما هرب الواحد منا إلى قعر ذاته يقوم بسحق وتدمير كل من يقف أمامهوينسى أنه بهذا العمل إنما يهرب من خالقه سبحانه في إتجاه القعر الأبديلجهنم لأنه بتدمير الآخرين إنما يدمر جزء من طبيعة الكون الذي خلقه اللهوالذي هو في الأصل جزء لا يتجزأ منه فيعود الأذى الذي صنعه بالآخرين عليهمهما طال الزمن أو قصر. في اليمن لن ينجوا منا أحداً لو أستمر الحال كما هو عليه ، ستتحول اليمنإلى جهنم حمراء ، لن تبقي ولن تذر. نموذج الصومال ، ونموذج أفغانستان ،ونموذج العراق لن يكون وضعهم المأساوي إلا بمثابة أمنية بعيدة المنالبالنسبة لنا جميعاً نتمنى أن نبلغ مستواه. هاوية الذات لن يكون لها قرار ، وأولئك الذين يعتقدون بأنهم قد أمنواأنفسهم عن طريق المال الحرام الذي هربوه إلى بنوك الخارج ، نقول لهمإنسوا ، إن هذا الخارج هو من سيلاحقكم إلى كل مكان تختبؤن فيه فأينالمفر. لن يكون لكم مكان لا في الداخل ولا في الخارج. ستطاردون إلى حيثتثقفون. أرجوا أن يعي الجميع بأننا جميعاً مستهدفين ولن يستثى منا أحداً إن فشلناوذهبت رحينا. والله إن مايحدث في اليمن عيب. فليخرج كل منا من شرنقة ذاتهوأنانيته وينظر بعين العطف والحب إلى الآخر قبل أن ينظر إلى نفسه أياًكان هذا الآخر سواء كان جنوبي أو شمالي ، زيدي أو شافعي ، سني أو شيعي ،قبيلي أو مدني ، بكيلي أو حاشدي. إن ما يراد باليمن اليوم لهو أسواء منذلك. إنه مسلسل إجرامي بشع يسوق اليمن إلى حتفه. اللهم إهدنا الحقوارزقنا إتباعه. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.bassethubaishi@yahoo.com
اليمن اولا
[تاريخ المشاركة : الثلاثاء 02-02-2010 04:13 مساء ]
يبدو بانك كاتب من الطراز الاول ومقالك رائع ياسيدي ولكن لي عليه بعض النقاط ارجوا نقاشها بهدوء وسعة صدر :
1- لقد ذكرت في مقالك تقسم اليمن وهذه نقطة لم احبذ وجودها في مقالك الذي يوحى للوهلة الاولي بانك وحدوي من الدرجة الاولي
2- ماتقوله عن الحاكم وصفة التوريث وان كان سلبا هذه النقطة فهي تعود الى شخص الحكم ومدجها في قضية وحدة اليمن يعد خلط غير مرغوب به
3- يجب ان يكون صوتا جميعا لمكافحة الفساد الذي استشرى في مرافق الدولة والمعالجه من الداخل حتى وان كان هذا امر صعبا
اشكرك اخ : عبدالباسط الحبشي مجددا علي موضوع الاكثر من رائع